سلام خياط و رشاد سليم
إلتقيت (أنا التي أسكن في الولايات الأمريكية) اليوم الجمعة المصادف الرابع والعشرين من آب عام 2007 بالصحفية سلام خياط التي تسكن في لندن والفنان رشاد سليم الذي هو الآخر يسكن في لندن ، فكيف حصلت هذه الصدفة وهذا اللقاء الطريف ومياه المحيط تفصلنا ؟
كنت قد إضطررت أن أضع تلا من الأوراق والكتب على الأرض قرب ملابسي المعلقة مؤقتا لحين يأتي الوقت المناسب لترتيبهم ومرت أكثر من شهرين ولم يأت هذا الزمن المناسب ، فصار لزاما علي قبل حوالي ثلاثة أيام أن أغير موضعهم ثانية لأضع في محلهم جرارات بلاستيكية لحفظ الهدوم ، فجلبت هذا التل قرب تل أقدم من الأوراق والظروف البريدية المكدسة إلى جانب سريري ! فصار التلان وكأنهما نوطتان لمعزوفة واحدة . ولمناسبة ذكر المعزوفة والعزف كان كتاب سلام خياط المعنون "معزوفات" هوسبب اللقاء بيني وبين سلام خياط ورشاد سليم .ا
أفقت اليوم الجمعة في السادسة صباحا من حلم ( نسيت كل تفاصيله بعد ساعتين) فصرت أتقلب يمينا ويسارا وأنا مازلت في الفراش وإلا بنظري يسقط على كتيب صغير عليه كلمة "معزوفات" وإسم سلام خياط على الرغم من أنه كان محشورا بين كتب التاريخ والسياسة . فلكوني لا أحب أن تكون وجبة فطوري تاريخا وسياسة فرفعت كتيب سلام خياط بين يدي بدلا عن الكتب الأخرى ، فلعادتي أقول إن حدث و أفطرت بتلك المواد الجدية التي ترفع ضغط الدم "يافتاح يارزاق مازلت أحاول الصحو" وكأني أولول تاريخا وسياسة على الفطور ؟
فتحت الكتيب وإلا بإهداء مكتوب بخط سلام خياط تكتب فيه " للعزيزة وفاء مع التحية . سلام في 5 أيلول 1993 " ، فتذكرت سفرتي الأولى من الولايات الأمريكية الى لندن بعد أن سجنت خمس سنوات كنت غير قادرة فيها على السفر بسبب بطاقة الإقامة الخضراء التي صرت أسميها فيما بعد بطاقة الإقامة السوداء . بعد أن تمت الموافقة لإعطائي الإقامة في شهر نيسان من ذلك العام وبعد أن حاضرت لمدة ستة أسابيع في إعدادية فيليب أكزتر أكاديمي في صيف ذلك العام سافرت إلى لندن في أيلول لرؤية والدتي وأخي وبعد حوالي ثلاثة شهور سافرت إلى بغداد لرؤية جدتي وغاليتي نظيمة وأبي الحبيب . والإثنان تركوا حياتنا هذه إلى غير رجعة. وفي تلك الزيارة إلى لندن قررت مقابلة بعض النساء العراقيات وإجراء حوار معهن لنشره في النشرة الرباعية التي كنت أصدرها في بوستن باللغة الإنجليزية آنذاك . كان من بين النساء اللواتي أجريت معهم مقابلة صحفية المعمارية زهاء حديد والباحثة الإجتماعية سناء الخياط والتي أصدرت كتابا عن نساء العراق . وأيضا تمكنت من الوصول إلى الصحفية سلام خياط وقابلتها في قهوة عزاوي . لا أذكر الآن كيف تمكنت من الوصول إليها ولكن لقاءنا في القهوة لم يؤدي إلى مقابلة صحفية فلم ترض بأن أسجل لها اللقاء
صوتيا (كما أفعل مع الآخرين) ولكن تكلمنا في أمور عامة وبخصوص ذكرياتنا بالعراق حين كانوا جيراننا في
دورالضباط (الأربع شوارع) قرب اليرموك .ا
كل ذلك عصف ذاكرتي وأنا لم أقرأ بعد سوى الصفحة الأولى التي كتب عليها الإهداء . ثم طويت الصفحة الأولى لأفتح الثانية وإلا بي أقرا بأن رسوم الكتاب قد صممها رشاد سليم . فقلت مع نفسي < أها> ، هذا الذي إلتقيته في أيلول آخر من عام 2006 ! وتمر فكرة ‘كم هو العالم صغير‘ في ذهني . ألتقينا أنا وهو مع عراقيات أخريات وخطاط عراقي للبحث في أمور فعل مشروع فني (ومشاريع أخرى) لمساعدة العراقيين و للأسف لم يثمر هذا اللقاء شيئا .ا
وفي الصفحة الثالثة من الكتيب كتبت سلام إهداء " إلى سيدي العراق ومولاتي البصرة " ثم في الرابعة خطت المقدمة لتقرأ " أبريء هذه المعزوفات من مظنة أن تكون شعرا .. إنها مجرد عزف على أوتار اللغة .ا
كل ذلك عصف ذاكرتي وأنا لم أقرأ بعد سوى الصفحة الأولى التي كتب عليها الإهداء . ثم طويت الصفحة الأولى لأفتح الثانية وإلا بي أقرا بأن رسوم الكتاب قد صممها رشاد سليم . فقلت مع نفسي < أها> ، هذا الذي إلتقيته في أيلول آخر من عام 2006 ! وتمر فكرة ‘كم هو العالم صغير‘ في ذهني . ألتقينا أنا وهو مع عراقيات أخريات وخطاط عراقي للبحث في أمور فعل مشروع فني (ومشاريع أخرى) لمساعدة العراقيين و للأسف لم يثمر هذا اللقاء شيئا .ا
وفي الصفحة الثالثة من الكتيب كتبت سلام إهداء " إلى سيدي العراق ومولاتي البصرة " ثم في الرابعة خطت المقدمة لتقرأ " أبريء هذه المعزوفات من مظنة أن تكون شعرا .. إنها مجرد عزف على أوتار اللغة .ا
سلام 4 أيلول 1985 لندن " . وهكذا واصلت قراءة صفحات الكتيب وأنا مازلت مستلقية في الفراش حيث أتممته بأقل من نصف ساعة ، ليس لأنني طرزانة زماني في القراءة بل لأن الكتيب كان مزريا لصغر حجمه كما نقول حين نريد المبالغة .ا
الذكريات التي سبحت بها قادتني كالمخدرة [بشد وفتح الدال] بإتجاه الحاسوب لأدون ما مر بذهني في ساعتي الصباح وقبل أن أغسل وجهي وأفطر ، يافتاح يارزاق . ا
القارئة (والقاريء) التي ترى إستعمالي للضمير المؤنث بجانب إسم سلام الخياط المذكر عجيبا تفعل ذلك لأنها لاتعرف بأن سلام خياط إمرأة وإن إسمها الحقيقي سليمة وعلى ما أذكر أنها كانت خريجة حقوق وعندما إتجهت للصحافة ولمعاناتها في المحاماة قررت تذكير اسمها لكي تؤخذ بجدية وتحترم وتروج كتاباتها أكثر . شخصيا أنا لم يعجبني هذا الغطاء المفتعل بتغيير جنس الإسم لأنني لم أكن أرى تحيزا واضحا في مجال الصحافة في العراق وحده بل في العالم كله ولأنها بتغيير إسمها تكون كما لو استسلمت للمشكلة وحتى ساهمت في استمرارها. عندما شهدت وعاصرت هذا التحيز والإحتكار الذكوري وهو إلى حد لا يطاق قررت أن أغير اسمي لأحمل اسم جدتي (أم والدتي) التي ربتني واعتنت بي طوال سنين عيشي في العراق وليس اسم جدي (أبا والدي) الذي لم يعرفني حتى بمصاصة وكان قاسيا على زوجته وأولاده (بما في ذلك أبي) ، فلماذا أبقى حاملة اسم جدي ولم إنسانة مثل الصحفية سليمة تغير اسمها الى اسم ذكر؟ هل في ذلك عدالة ؟
كانت سلام (سليمة) خياط تسكن وعائلتها في بيت قريب جدا من بيتنا الذي كنا نؤجره من مالكه بشير الطالب الذي لا أعرف فيما إذا ما يزال حيا أم لا ، حيث سكنا فيه حوالي سنتين ثم تحولنا الى السكن في بيتنا (الذي بني
الذكريات التي سبحت بها قادتني كالمخدرة [بشد وفتح الدال] بإتجاه الحاسوب لأدون ما مر بذهني في ساعتي الصباح وقبل أن أغسل وجهي وأفطر ، يافتاح يارزاق . ا
القارئة (والقاريء) التي ترى إستعمالي للضمير المؤنث بجانب إسم سلام الخياط المذكر عجيبا تفعل ذلك لأنها لاتعرف بأن سلام خياط إمرأة وإن إسمها الحقيقي سليمة وعلى ما أذكر أنها كانت خريجة حقوق وعندما إتجهت للصحافة ولمعاناتها في المحاماة قررت تذكير اسمها لكي تؤخذ بجدية وتحترم وتروج كتاباتها أكثر . شخصيا أنا لم يعجبني هذا الغطاء المفتعل بتغيير جنس الإسم لأنني لم أكن أرى تحيزا واضحا في مجال الصحافة في العراق وحده بل في العالم كله ولأنها بتغيير إسمها تكون كما لو استسلمت للمشكلة وحتى ساهمت في استمرارها. عندما شهدت وعاصرت هذا التحيز والإحتكار الذكوري وهو إلى حد لا يطاق قررت أن أغير اسمي لأحمل اسم جدتي (أم والدتي) التي ربتني واعتنت بي طوال سنين عيشي في العراق وليس اسم جدي (أبا والدي) الذي لم يعرفني حتى بمصاصة وكان قاسيا على زوجته وأولاده (بما في ذلك أبي) ، فلماذا أبقى حاملة اسم جدي ولم إنسانة مثل الصحفية سليمة تغير اسمها الى اسم ذكر؟ هل في ذلك عدالة ؟
كانت سلام (سليمة) خياط تسكن وعائلتها في بيت قريب جدا من بيتنا الذي كنا نؤجره من مالكه بشير الطالب الذي لا أعرف فيما إذا ما يزال حيا أم لا ، حيث سكنا فيه حوالي سنتين ثم تحولنا الى السكن في بيتنا (الذي بني
مابين 1967 و68) في اليرموك . كانت سلام تعرف بهواياتي الكتابية وبحبي للأغاني والأفلام الهندية وأنا طفلة وكان هذا من بين ماتكلمنا عنه عندما التقينا في لندن في أيلول عام 1993. أعتقد بأنها رفضت أن أسجل المقابلة معها لأنها كانت في نوع من العتاب وإنقطاع الزيارات مع والدتي وربما لأنها خشيت بأنني أستعمل أجوبتها المسجلة صوتيا إستعمالا لغير غايته المنشودة ، فاكتفت بإهداءها لي ببعض من كتبها وبشرب القهوة معي والتكلم عن الماضي الذي بدا أجملا من الحاضر حيث الحروب والحصار الجائر والموت .ا
كل هذا وأكثر هطل على ذاكرتي بعد أن وقع ناظري على كتيبها "معزوفات" وقد أعجبتني فيه بعض رسوم رشاد سليم خاصة على الصفحات السادسة والخامسة والثلاثين . ففي الأخيرة تكتب سليمة (سلام) خياط خمسة كلمات
كل هذا وأكثر هطل على ذاكرتي بعد أن وقع ناظري على كتيبها "معزوفات" وقد أعجبتني فيه بعض رسوم رشاد سليم خاصة على الصفحات السادسة والخامسة والثلاثين . ففي الأخيرة تكتب سليمة (سلام) خياط خمسة كلمات
فقط : "السماء غائمة وروحي مبللة بالمطر" ، يرسم رشاد هذه الكلمات بطريقة مشابهة لأحدى لوحات مديحة عمر
التي للأسف توفيت قبل حوالي سنتين. كما وأعجتني المعزوفة اللغوية التي كتبتها سليمة في صفحة 56 :ا
"سرق .. حوكم وتبرأ ، غش .. حوكم فتبرأ ، كذب .. حوكم وتبرأ ، قال كلمة .. أعدم "
فاسم أبي رشاد سليم والإسم الحقيقي لسلام هو سليمة وألتقيت بهما في شهر أيلول وفي لندن وكانا سوية في مشروع
نشر واحد وهو الكتيب "معزوفات" ولم يثمر لقائي بهما شيئا ، صدفة هذه أم أن المتشابهين أربعون !ا
////////
وفاء النظيمة كاتبة و ناشطة تسكن في الولايات الأمريكية وتنتج حاليا فيلما وثائقيا عن حياة ورئاسة الرئيس العراقي السابق عبد الرحمن عارف . للتعرف على إنجازاتها وكتاباتها يرجى زيارة البلغ المعروف
ملاحظات :ا
سفرتي الأولى إلى لندن كانت في عام 1978 ولكني كتبت أعلاه أن سفرة عام 93 هي الأولى لأنها كانت بعد حبس دام خمس سنوات لم أستطع فيه السفرخارج الولايات الأمريكية بسبب أوراق الإقامة .ا